مؤسف جدا ما يحدث حتى الان في قطاع غزة من القتل والتدمير بالصواريخ والقنابل الثقيلة والحرق بالفسفور الأبيض، وقريبا التهجير القسري كما تخطط دولة الاحتلال.

لقد كشفت هذه الحرب ادعاءات الغرب عن الحريات والديمقراطيات وحقوق الإنسان، وأوضحت لنا أن الغرب وعلى رأسه أمريكا لا ينظرون إلينا كبشر، فهم يدعمون إسرائيل علنا ودون خجل بالأسلحة والصواريخ والطائرات وحاملات الطائرات والمدمرات والبوارج، ليس لمهاجمة حماس بل لمهاجمة الأطفال والنساء والمدنيين، دون أدنى اكتراث.

ويقطعون الماء والغذاء والدواء والكهرباء عن مليوني إنسان، ويغلقون المعابر الإنسانية التي لا بديل عنها لإدخال المساعدات.
يستهدفون المستشفيات ويقطعون الطرق أليها ويهددون أرواح الطواقم الطبية بلا أي أستشعار للخوف من المجتمع الدولي أو من القوى الإقليمية،
والذي حصل مع المستشفى الميداني الاردني هو دليل ناصع على ما أسلفت

لا شيء اعتز فيه بحياتي كلها أكثر من اني كنت اخدم في ميادين الشرف طبيبا في الخدمات الطبية الملكية ضابطا في القوات المسلحة.
في غزة التي خدمت فيها اعرف تماما معنى حضورنا في تلك الميادين نداوي الجرحى ونسعف المنكوبين وننقذ الارواح.
واليوم.. وانا اسمع خبر اجلاء فريقنا الطبي والمستشفى الميداني الوحيد في غزة وقد انسحبوا مضطرين فإني اشعر بحرقة القلب وهذا الاختناق المالح في حلق زملائي متيقنا يقين المؤمن ان كل واحد فيهم كان سيعطي كل ما عنده من جهد وخبرة ومعرفة لانقاذ الارواح وتلك هي العقيدة التي نتعلمها في القوات المسلحة الاردنية، الجيش المصطفوي الهاشمي.

يدعي الاحتلال ومن خلفه أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وأغلب دول الغرب أن المشكلة تتعلق بحماس، وأن القضاء عليها سيعيد السلام إلى المنطقة وبعدها سنصبح في أمن وأمان.

لكنهم لا يفهمون أو لا يريدون أن يفهموا أن المشكلة بالاحتلال، وعدم التزامه بواجباته التي يفرضها عليه القانون والشرعيات والدولية، وأن طالما استمر الاحتلال بتوسيع مستوطناته والتعدي على حقوق الشعب الفلسطيني والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية وممارسة سياسات الفصل العنصري والأبارتايد، لن تشهد المنطقة أي سلام.

فالشعب الفلسطيني يرى الاحتلال يكبر يوما بعد يوم وباستخدام القوة المفرطة والرصاص والاعتقالات وهدم البيوت، ويرى المجتمع الدولي يقف صامتا متفرجا، ويستمر بغض النظر عن انعدام العدالة وإهمال آليات الحل التي تم إقرارها والاتفاق عليها منذ عقود طويلة.

لا حل للقضية الفلسطينية إلا بإعطاء الحقوق لأهلها وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، لها حدودها ومطاراتها وموانئها وجيشها وعاصمتها القدس الشريف، ومنح أبنائها المهجرين والمبعدين الذين اضطهدتهم إسرائيل حق العودة، وعدا ذلك لن يتوقف التوتر وسيتواصل انفجار الأوضاع، لأن هناك شعب حي يبحث عن حقوقه وحريته ويدافع عن وجوده وأرضه، ولن يتوقف عن المقاومة حتى آخر يوم في حياته.

Comment

Phasellus ac consequat turpis, sit amet.Please Required fields mark *