الدكتور فراس الجحاوشة

في مقالي السابق تحدثت عن الموقف الرسمي المباشر لجلالة الملك والهاشميين وانخراطهم وتحملهم المسؤولية مباشرة في الدفاع عن غزة، كما يجب الإشارة إلى أن هذا الموقف ممتد إلى كل أجسام الدولة.

وكان أبرزها خطابات وخطوات وزير الخارجية الذي برز بقوة في هذه الأزمة، وآخرها أخذه الكلمة الختامية من وزير الخارجية الأميركي الذي حاول الترويج للرواية الإسرائيلية من عمّان، لكنَّ الدبلوماسية الأردنية كانت صارمة وذكية واستدركت ما حاول فعله وأسمعته الموقف العربي الموحد الرافض لخرافة دفاع إسرائيل عن نفسها.

وإلى جانب كل هذه المواقف السياسية، فبرأي الشخصي أن أهم ما يتميز به الأردن اليوم هو وحدة الموقف، فالشارع الأردني محتقن وغاضب والدولة محتقنة وغاضبة، ولكن في أعراف الدول لا يمكن التعبير عن الغضب أو التضامن بمثل ما يفعل الأفراد.

لكن هناك مؤشرات حادة على ذلك، فلا يوجد دولة تأمر عسكرها بارتداء علم دولة أخرى، كما فعل الأردن ووضع العلم الفلسطيني على صدور النشامى، وهي إشارة مبطنة إلى أن الأردن فوق تضامنه مع مطالبات شعبه فهو أيضا مستعد للدفاع عن فلسطين كما يدافع عن الأردن.

وهناك من يعتب على السلطات لأنها لم تسمح للمتظاهرين بالاقتراب من السفارات أو الوصول إلى الحدود مع الكيان، ولكن لو اقترب الناس الغاضبون من السفارات وتعرضوا لها بأي شكل، ففي هذه الحالة سينقلب الحق على أصحابه، وسيستغل المجتمع الدولي ذلك لإحراجنا وإدانتنا وإفقادنا قوتنا الدبلوماسية في التصدي للقضية الفلسطينية.

ولو استطاع الناس الشرفاء أبناء هذا الوطن الكبير الوصول إلى الحدود، فقد يتعرضون لأخطار جمة، فالمنطقة هناك مزروعة بالألغام وتطبق فيها قواعد الاشتباك، وقد يستغل العدو ذلك، ويقوم بجرنا إلى ما لا يحمد عقباه.

وعندها سنكون أمام خيارات صعبة، فلو لم يقم الجيش الأردني بالرد سيتهم بالتخلي عن أبنائه، ولو قام بالرد فستكون حربا لم نستعد لها، ولن نجني منها سوى المزيد من الدماء والخراب.

ونحن في هذه المرحلة لا نبحث عن إلا عن شيء واحد وهو إيقاف العدوان الهمجي النازي على إخواننا في غزة، ولا نريد أن نمنح الكيان أي فرصة لقلب الطاولة.

فهو بارع في نسج الحجج والبناء عليها، وعلينا أن نكون أكثر ذكاء منه، وألا نعطيه ما يبحث عنه، فصدقوني لا يوجد شيء يقتل الكيان الآن مثل قتل دعايته وهدمها على رأسه وفضحه أمام الرأي العالمي، وأول الغيث قطرة.

Comment

Phasellus ac consequat turpis, sit amet.Please Required fields mark *