دفعت الحرب العربية الأسرائيلية الأولى في عام 1948 العرب إلى العمل على حماية أمنهم واستقرارهم في مواجهة الخطر الأسرائيلي وأطماعه التوسعية على الأمن القومي العربي.

فقامت الدول العربية في 18 يونيو حزيران في عام 1950 ببلورة أسلوب جديد للتعاون عسكريا وسياسيا واقتصاديا، وتوافقت على معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي ووقعت عليها في العاصمة المصرية القاهرة.

وأنشأت المعاهدة منظمتين رئيسيتين للجامعة العربية: مجلس الدفاع المشترك، والمجلس الاقتصادي (الذي أعيد تسميته إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في عام 1980).

ومن الجدير بالذكر بأنه يوجد في المعاهدة بند يلزم جميع الدول العربية في صد الاعتداء على أي دولة عربية وذلك بالوسائل العسكرية والاقتصادية، واعتبار أي اعتداء عسكري على أي دولة عربية بأنه اعتداء على جميع الدول الموقعة على المعاهدة، وعليها الالتزام بتسخير ما لديها من وسائل بما فيها الوسائل المسحلة لردع العدوان وإعادة الأمن والسلام إلى نصابهما.

ولكن مع كل أسف فلم يفعل هذا البند حتى يومنا هذا، لا في اجتياح إسرائيل للبنان في عام 1982 ولا في صد هجوم العراق على الكويت عام 1990 أو في قيادة الأوضاع سواء في ليبيا عام 2011 أو الدول العربية الأخرى التي شهدت أحداثا يندى لها الجبين.

ومن وجهة نظري فإننا اليوم أحوج ما نكون إلى توحيد النظام العربي والتوجه نحو إحياء الدفاع العربي المشترك لمواجهة التحديات والأخطار التي جاءت بمعظمها مستوردة من الخارج على بلادنا وجلبت علينا الدمار والخراب.

وبالأخص معضلة الاحتلال الإسرائيلي التي لم ينفع معها لا اتفاقات دولية ولا أممية ولا الأعراف ولا الأخلاق ولا الدبلوماسية ولا المواثيق، فلقد اعتادت على اختراقها بل ووسعت الاستيطان وقتلت أبناءنا ووصل فيها الحد إلى إعلان الحرب والإبادة الجماعية على قطاع غزة المحاصر.

لا يجب أن يبقى مجلس الدفاع المشترك مجمدا ولا يمتلك قوة حقيقية على أرض الواقع، خاصة مع تصاعد التهديد الرئيسي لنا وهو التهديد الإسرائيلي.

ويجب على دولنا العربية أن تسعى بشكل جدي لتشكل تحالفا عسكريا موحدا، فالمشكلة ليست
في بنود اتفاق الدفاع المشترك، لكن في ما يحاط به من غياب الإرادة السياسية العربية.

وعليها أن تقوم بعد ذلك بتوسيع دائرة الأمن الاستراتيجي من الإطار العربي إلى الأمن الجماعي الإقليمي، فأهل مكة أدرى بشعابها ولا يستطيع أحد أن يجلب لنا حقوقنا كما سنفعل نحن لأنفسنا.

فلقد أثبت لنا الاحتلال مرارا وتكرار أنه لا يفهم إلا لغة القوة والردع، وأنه يواصل استغلال السياسة والدبلوماسية لإطالة أمد الصراع والالتفاف على كل العهود والمواثيق ليخدم مصالحه ويقتل الفلسطينيين دون رادع أو أي حساب.

رسالتي للدول العربية أنه يكفي أن نقف متفرجين وعلينا أن نتوحد ليشاهد هذه الاحتلال عظمة أمتنا العربية التي لا يمكن له أن يقف أمامها أو أن يتحداها، وما من وقت أنسب من هذا الوقت، لتفعيل القوة العربية وإيقاف بطش هذه الاحتلال الغاشم ضد إخوتنا وأهلنا في قطاع غزة، قبل أن يفوت الآوان.

Comment

Phasellus ac consequat turpis, sit amet.Please Required fields mark *